القاضي النعمان المغربي
125
المناقب والمثالب
كذبتم وبيت اللّه نبزى محمدا * ولما تروا يوما لدى الشعب قائما « 1 » . يعني بابن ذكوان : عقبة بن أبي معيط ، وديسم : الوليد بن المغيرة ، وقيس : قيس بن عاقل ، فلم يكن من أبي لهب في ذلك غير ما كان . [ فشل مؤامرة الصحيفة ] ولمّا كان من أمر حكيم بن حزام ما قدّمنا ذكره وذكر اعتراض أبي جهل عليه وانتصار أبي البختري له ، تحرك في ذلك هشام بن عمرو بن الحرث ، وكان ابن أخي نضلة بن هاشم بن عبد مناف ، وكان نضلة وعمرو أخوين لأم ، فكان هشام لبني هاشم واصلا ، وكان ذا شرف في قومه وكان فيمن يفتقدهم بالطعام ، فلمّا طال ذلك عليه مشى إلى زهير بن أبي أمية بن المغيرة بن عبيد اللّه بن عمر بن مخزوم ، وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب فقال له : يا زهير أقد رضيت أن تأكل الطعام وتلبس الثياب وتنكح النساء ، وأخوالك حيث قد علمت لا يبايعون ولا يبتاع منهم ولا ينكحون ولا ينكح إليهم ؟ أما إني أحلف باللّه لو كانوا أخوال أبي الحكم بن هشام ثم دعوته إلى مثل ما دعاك إليه منهم ما أجابك إليه أبدا . فقال زهير : ويحك يا هشام فما ذا أصنع إنما أنا رجل واحد ، واللّه لو أن معي رجلا آخر لقمت في نقض الصحيفة . قال : وجدته لك . قال : ومن هو ؟ قال : أنا .
--> ( 1 ) - سيرة ابن هشام : 1 / 249 ، شرح نهج البلاغة : 14 / 57 ، تاريخ دمشق : 67 / 196 ، البداية والنهاية : 3 / 117 .